أبو علي سينا

84

التعليقات

الهندسية والأمور التي تتعلق بوجه ما بالتخيل ، فالتخيل موات فيساعد في إدراكه وتصوره ، والعلوم العقلية لما كانت بخلاف ذلك وكانت الخيالية تمانع وتعاوق عنها قهرت القوة الخيالية على ترك المعاوقة عنها . إنما احتيج إلى أن تكون أشكال الهندسة مصوّرة في لوح عند تعلم البراهين ليشتغل بها الخيال فلا يتشوش على العقل استيفاء البرهان ، ويكون الخيال مشغولا بشيء من جنس الشئ الذي يطلب برهانه فلا يعاوق ولا يمانع . التعلم يتم بأن يشغل الخيال والحواسّ بشيء من مذهب ما فيه الرؤية ، حتى لا يعوق النفس عن مطلبها . [ حقيقة الرؤية ] الرؤية هي أن تشغل النفس قواها بشيء من مذهب ما تطلبه ليتم استعدادها لقبول الصورة المطلوبة من عند واهب الصور . [ حقيقة الحدوث ] الوجود من حيث هو وجود يتعلق بالفاعل لا من حيث هو حدوث . فلذلك كلما عدم الفاعل عدم معه الوجود ، ومعنى الحدوث هو وجود بعد ما لم يكن . وبعد ما لم يكن هو صفة لهذا الوجود الحادث . لكنها ليست بصفة له عن الفاعل ، بل هذه الصفة له بسبب سبق العدم . وليس لسبق العدم علة . فالفاعل إذن هو علة للوجود لا علة الحدوث فلو أن الفاعل كان حادثا كان يقال هو فاعل حادث وكان حدوثه بسبب سبق العدم . مفيد الوجود يفيد الوجود المطلق . فأما وجودا بعد ما لم يكن فلا اعتبار له من جهة مفيد الوجود ، فإن بعد ما لم يكن من لوازم الشيء أعنى من لوازم الماهية الموجودة ، كما أن المثلث كونه بحيث يمكن أن يخرج أحد أضلاعه إلى كذا هو من لوازمه لا مما يقوم به المثلث ، وكذلك الضحك للإنسان . الفاعل من حيث هو فاعل لا يحتاج إلى حدوث حالة له فإنه حينئذ يكون منفعلا لأن ذاك يرد عليه من خارج ، والشئ لذاته محتاج إلى العلة ، وإمكان الوجود يدوم لطبيعة هذا الموجود الحادث وداخل في شرطه ، فوجوده ممكن ووجوده بعد العدم فهو ضروري أنه بعد العدم . فأما ما لا يكون موجودا ثم يوجد فيكون ضروريا أنه يكون بعد العدم . فأما الوجود في نفسه واعتبار ذاته فهو ممكن . لا يجوز أن يكون الفاعل من حيث هو فاعل يوجد قابلا للفعل أو للوجود لأن القبول هو انفعال فيه أو استكمال له ، فيكون لم يستكمل بعد . ويجب أن يكون ذات الفاعل مباينا لذات المفعول وإن كان يوجد المفعول حيث هو ملاقيا له . والطبيب إذا عالج نفسه فإنه يعالج بجزء منه ويتعالج بجزء آخر . النفس الزكية إذا فارقت ، أفاض عليها العقول كمالا تكون من لوازمه